ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
359
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة والرغبة مفتاح التعب والاحتكار مطية النصب والحسد آفة الدين والحرص داع إلى التقحم في الذنوب وهو داعي الحرمان والبغي سائق إلى الجبن والشره جامع لمساوي العيوب رب طمع خائب وأمل كاذب يؤدي إلى الحرمان وتجارة تؤل إلى الخسران لا جمال أزين من العقل ولا سوأة أسوء من الكذب ولا حافظ أحفظ من الصمت ولا غائب أقرب من الموت أيها الناس من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره ومن رضي برزق الله عز وجل لم يأسف على ما في يد غيره ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته ومن نسي زلله استعظم زلل غيره ومن أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله زل ومن تكبر عن الناس ذل ومن حمل ما لا يطيق عجز يا أيها الناس إنه لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل واعلموا أيها الناس أنه من لم يملك لسانه يندم ومن لم يعلم يجهل ومن يكسب مالا من غير حله يصرفه في غير حقه ومن لم يدع وهو محمود يدع وهو مذموم ومن لم يعط قاعدا منع قائما ومن عاند الحق لزمه الوهن ومن تفقه وقر وفي التجارب علم مستأنف والاعتبار يقود إلى الرشاد وكفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك وعليك لأخيك المؤمن مثل الذي لك عليه ومن استقبل في وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ومن حصن شهوته فقد صان قدره وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال والأيام توضح لك السرائر الكامنة وليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظلمة ومن عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار والهيبة وأشرف الغنى ترك المنى ( 1 ) ، والصبر جنة من الفاقة وصول معدم خير من جاف مكثر ( 2 ) ، الموعظة كهف لمن وعاها ومن ضاق خلقه ملة أهله وقل ما تصدقك الأمنية والتواضع يكسوك المهابة وفي خلاف النفس رشدك ومن عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد إلا وأن مع كل جرعة شرقا وفي كل أكلة غصصا ولا تنال نعمة إلا بزوال أخرى ولكل رمق قوت ولكل حبة آكل وأنت قوت الموت .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ وأشرف الغنى ترك المعنى ] . ( 2 ) معناه أن معدما فقيرا إذ أوصل خير من غنى مكثر إذا جفا وترك ما عليه .